يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
206
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
إنهم يقولون إن معه جبل خبز ونهر ماء ، قال : هو أهون على اللّه من ذلك . وتقدّم في القافية : زل ، وأن مضاعفه زلزل ، ومعناه حرّك . وفي التنزيل : وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً [ الأحزاب : 11 ] أي أصابتهم الشدة حين حركوا بالخوف ، وكذلك : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها [ الزلزلة : 1 ] أي : حركت من جوانبها كلها وذلك يوم القيامة . وقال تعالى : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [ الحج : 1 ] . خرج ابن سلام عن الحسن قال : بينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مسير له قد فرق بين أصحابه السير ، إذ رفع صوته فقال : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1 - 2 ] فلما سمعوا صوت نبيهم اغضوضبوا ، فقال : هل تدرون أي يوم ذلكم ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : ذلكم يوم يقول اللّه لآدم : ابعث بعث النار ، قال : فيقول يا رب وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إنسانا إلى النار وواحدا إلى الجنة . فلما سمعوا ما قال نبيهم انبسوا حتى ما يجلي رجل منهم عن واضحة . فلما رأى ذلك في وجوههم قال : اعلموا وأبشروا ، فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الأرض إلا كالرقمة في ذراع الدابة ، أو كالشامة في جنب البعير ، وإنكم مع خليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه ، يأجوج ومأجوج ، ومن هلك ، يعني : ومن كفر من بني إبليس ، وتكمل العدة من المنافقين . وجاء في الحديث من ذكر الزلزلة ، وجمعها : زلازل ، ما خرج البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى . . . وذكر أشياء منها : يقبض العلم ، وتكثر الزلازل ، ويتقارب الزمان ، وتكثر الفتن ، ويكثر الهرج ؛ وهو القتل ؛ الحديث . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لأهل المدينة وقد أصابتهم زلزلة شديدة : يا أهل المدينة أحزنتم ؟ واللّه لئن عادت لأخرجن من بين أظهركم . أو كما قال . وجاء في الحديث : إذا اتخذ الفيء دولا ، والأمانة مغنما ، والزكاة مغرما ، وتعلم لغير الدين ، وأطاع الرجل امرأته ، وعقّ أمه ، وأدنى صديقه ، وأقصى أباه ، وارتفعت الأصوات في المساجد ، وساد القبيلة فاسقهم ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، وأكرم الرجل مخافة شره ، وظهرت القينات والمعازف ، وشربت الخمر ، ولعن آخر هذه الأمة أولها ، فليرتقبوا عند ذلك : ريحا ، وزلزلة ، وخسفا ، ومسخا ، وقذفا وآيات تتتابع كنظام انقطع سلكه .